المقريزي

296

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وجعلها وقفا على هذا المكان « 1 » . منجك الأمير سيف الدّين اليوسفي « 2 » - لمّا امتنع أحمد ابن الملك النّاصر محمد بن قلاوون بالكرك ، وقام في مملكة مصر بعده أخوه الملك الصّالح عماد الدّين إسماعيل ، وكان من محاصرته بالكرك ما كان إلى أن أخذ فتوجّه إليه وقطع رأسه ، وأحضرها إلى مصر - وكان حينئذ أحد السّلاح دارية - فأعطي إمرة بديار مصر ، وتنقّل في الدّول إلى أن كانت سلطنة الملك المظفّر حاجي ابن الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، فأخرجه من مصر إلى دمشق ، وجعله حاجبا بها موضع ابن طغريل . فلمّا قتل الملك المظفّر ، وأقيم بعده أخوه الملك النّاصر حسن ، أقيم الأمير سيف الدّين بيبغا روس « ( a » في نيابة السّلطنة بديار مصر - وكان أخا منجك - فاستدعاه من دمشق ، وحضر إلى القاهرة في ثامن شوّال سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ، فرسم له بإمرة تقدمة ألف ، وخلع عليه خلع الوزارة ؛ فاستقرّ وزيرا وأستادّارا ، وخرج في دست الوزارة والأمراء في خدمته من القصر إلى قاعة الصّاحب بالقلعة ، فجلس بالشّبّاك ، ونفّذ أمور الدّولة . ثم اجتمع بالأمراء « ( b » ، وقرأ عليهم أوراقا تتضمّن ما على الدّولة من المصروف ، ووفّر من جامكيّة المماليك مبلغ ستين ألف درهم في الشهر ، وقطع كثيرا من جوامك الخدم والجواري والبيوتات السّلطانية ، ونقّص رواتب الدّور من زوجات السّلطان وجواريه ، وقطع رواتب المغاني « ( c » . وعرض الإسطبل السّلطاني ، وقطع منه عدّة أميرآخورية وسرآخورية « 3 » وسوّاس وغلمان ، ووفّر من راتب الشّعير نحو الخمسين إردبّا في كلّ يوم ، وقطع جميع الكلابزية وكانوا خمسين جوقة ،

--> ( a بولاق : يلبغا روس . ( b بولاق : الأمراء . ( c بولاق : الأغاني . ( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 217 . ( 2 ) راجع ترجمة الأمير الوزير سيف الدّين منجك اليوسفي النّاصري ، المتوفى سنة 776 ه / 1374 م ، والمدفون في تربته التي أنشأها عند جامعه وخانقاهه تجاه القلعة ، عند المقريزي : درر العقود الفريدة 3 : 420 - 426 ، السلوك 3 : 247 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 5 : 130 - 132 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 133 - 134 ، الدليل الشافي 743 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 : 148 - 149 . ( 3 ) الأمير آخور . سبق التعريف به فيما تقدم 3 : 312 ه 2 . أمّا السّراخور فهو الذي يتحدّث على علف الدّوابّ من الخيل وغيرها . وهو مركّب من لفظين فارسيين : أحدهما « سرا » ومعناه الكبير ، والثّاني « خور » ومعناه العلف ، فيكون المعنى : كبير العلف ، أي كبير الجماعة الذين يتولّون علف الدّوابّ . والعامّة يقولون « سراخوري » بإثبات ياء النّسب في آخره ولا وجه له ، وأضاف القلقشندي أنّ متشدّقي الكتّاب كانوا يبدّلون الراء فيه لاما فيقولون -